أحمد بن يحيى العمري
120
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هلكوا بريح خرجت عليهم ، وأنشد أمثلة مما قيل فيه أكثرها لأبي الحسن الأخفش المغربي وأقربها قوله : [ الرمل ] فترى الناس جميعا خلقوا * من ضلال وهو من نور الهدى فأدخلوا الباب وقولوا حطّة * سمع الله لمن قد حمدا وولد في سنة سبع وستين وأربع مائة ، ومات في نصف جمادى الآخرة سنة ثلاث ، وقيل أربع وأربعين وخمس مائة ، وكان في سنة موته قد بلغ النيل في زيادته الباب الحديد ، فطولع بذلك ، فقال : أعدوا لي الأكفان ، ثم أخرج كتابا عنده من كتب الحدثان فيه : إذا وصل الماء إلى الباب الحديد فليتجهّز إلى الله الإمام عبد المجيد ، وكان الأمر هكذا ، لم يلبث أن مات . ثم ابنه : 42 - الظّافر بأمر اللّه أبو الطاهر إسماعيل « 1 » ، وكنّاه مؤلف الكنوز أبا منصور ، وهكذا كناه الجليس في شعر ذكره فيه ، وكان في ميعة الشباب مغرى بمتعة الشباب ، مولعا بحب الأحداث ، وموضعا لا يبالي بغرة الأحداث ، ووزر له علي بن السلار ،
--> ( 1 ) الظافر بأمر الله : إسماعيل بن عبد المجيد الحافظ ، بن محمد المستنصر ، بن الظاهر بن الحاكم بأمر الله العلوي الفاطمي ، أبو المنصور ، من ملوك الدولة الفاطمية بمصر والمغرب ، ولد في القاهرة ، وولي بها الخلافة صغيرا بعد وفاة أبيه ( الحافظ لدين الله ) سنة 544 ه ، وبعهد منه ، ولم يطل زمنه ، كان كثير اللهو ولوعا باستماع الأغاني ، من أحسن الناس صورة ، وفي أيامه أخذت عسقلان ، فظهر الخلل في الدولة ، وإليه ينسب الجامع الظافري في القاهرة ، قتله أحد رجاله غيلة بها سنة 549 ه . ( النجوم الزاهرة 5 / 319 ، ابن الأثير 11 / 53 - 72 ، ابن خلدون 4 / 73 ، ابن خلكان 1 / 77 ، ابن إياس 1 / 64 - 65 ، خطط المقريزي 1 / 357 )